النووي
308
المجموع
أحدهما : لا يرجع لان هذا الملك انتقل إليه من غير البائع . والثاني : للبائع أن يرجع فيها ، لأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره ، فهو كما لو لم يخرج عن ملك المشتري ، فإذا قلنا : بهذا الوجه ، وكان المشترى قد اشتراها ممن هي في يده بثمن في ذمته ، فأفلس بالثمنين وحجر عليه ، فأي البائعين أحق بالعين ؟ فيه ثلاثة أوجه ، حكاها المسعودي . ( أحدها ) البائع الأول أحق بها ، لان حقه أسبق . ( والثاني ) البائع الثاني أحق بها ، لأنه أقرب . ( والثالث ) أنهما سواء لأنهما متساويان في سبب الاستحقاق . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان وجد المبيع ناقصا نظرت ، فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن كعبدين ، تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها ، فالبائع بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقي بحصته من الثمن ، ويضرب مع الغرماء بثمن ما تلف ، لان البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما يستحق المشترى المبيع في يد البائع بالثمن ، ثم المشترى إذا وجد أحد العينين في يد البائع والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ويطالب بجميع الثمن ، وبين أن يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف ، فكذلك البائع ، وإن كان المبيع نخلا مع ثمرة مؤبرة فهلكت الثمرة ، قوم النخل مع الثمرة ، ثم يقوم بلا ثمرة ، ويرجع بما بينهما من الثمن ، وتعتبر القيمة أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض . فإن كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت العقد ، لان الزيادة حدثت في ملك المشتري فلا تقوم عليه ، وإن كانت في وقت القبض أقل قوم في وقت القبض ، لان ما نقص لم يقبضه المشترى ، فلم يضمنه ، فإن كان نقصان جزء لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد ، وتأليف دار ، نظرت ، فإن لم يجب لها أرش بأن أتلفها المشترى أو ذهبت بآفة سماوية ، فالبائع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن وبين أن يتركه ، ويضرب بالثمن مع الغرماء كما نقول فيمن اشترى عبدا فذهبت